الشيخ محمد الصادقي
78
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم ماذا من إشارة تميزه عن سواه ويختص « هذَا الْقُرْآنَ » هنا بما يعرفه أنه « يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ » من قوامات الوحي وقيامات صاحب الوحي والمكلفين به . و « قرآن » مع كل ذلك علم لهذا القرآن ، لم يسم به غيره من قرآن وان كان يشمله جنسه ، وهو أفضل وأكثر أسماء القرآن . ثم هنا هاد ومهدي ومهدي له وبشارة لمن يهتدي وإنذار على من لا يهتدي ، فالهادي هو القرآن حيث الهدى طبيعته وحالته وصياغته لأعلى قمم الهدى ، دون إبقاء على هدى ممكنة إلا وهو يهدي لها غير قاصر ولا ضنين . والمهدي هو على الإطلاق كل مكلف بحاجة إلى هدى ، وبامكانه أن يهتدي بلا حدود من زمان أو مكان أو أقوام وأجيال فإنه هدى اللّه والهدى الإلهية في القرآن كاملة شامة . والمهدي له ، وترى لماذا « له » دون « إليه » أم دون جار ك « اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » ؟ . . . ثم « التي » بحذف الموصوف المتردد بين عديد ك : الطريقة - الشريعة - الملة - الرسالة - الولاية أم ماذا ؟ ولا يحذف الموصوف الا المعلوم لحد لا يحسن ذكره بل ويحسن حذفه ؟ . نجد الهداية في القرآن في هذا المثلث ، وليس « يهدي له » إلا هنا لكتاب اللّه ، وفي أخرى للّه : « قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 1 » ( 10 : 35 ) ثم لا ثالث لهما ، فإنما
--> ( 1 ) . ومن الطريف ان « يَهْدِي لِلْحَقِّ » الخاصة باللّه تتوسط « يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ » لغير اللّه أولاها « شركائكم » سؤال تعنّت ، وأخراها لكافة الهداة إلى الحق حيث تجمعهم